أحمد بن علي الرفاعي الكبير
12
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث الثاني : الكيّس والعاجز أخبرنا شيخنا الشيخ الإمام المقري القاضي ، أبو الفضل علي الواسطي - بمدرسته بواسط - قال : أنبأنا الشريف النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزبيبي - قراءة عليه ، ونحن نسمع - قال : أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد ، قال : أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان ، قال : أنبأنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا ؛ قال : أنبأنا الهيثم بن خارجة ، قال : أنبأنا ثقبة بن الوليد ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، قال : حدثني حمزة بن جندب ، عن أبي يعلى شدّاد بن أوس رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواه وتمنّى على اللّه » « 1 » . فالعمل بسرّ هذا الحديث ، هو المعرفة ؛ نعم إن المعرفة من العبد ، والتعريف من الرب تعالى ، وهي أشرف وأعظم الهدايا ، التي يهديها إلى عباده ، فإن اللّه تعالى إذا أراد أن يختار عبدا من عبيده ، ويفضله على من سواه من خلقه ، ويطلع في سره شمس المعرفة ، ينظر إليه بعين الفضل والرحمة ، ويفتح له أبواب الهداية ، ثم يكرمه بالانتباه ، ويوقظه من نومة الغافلين ، وينعم ويمن عليه بشرح القلب ، ويذهب عنه موت القلب بالفهم ، ويذهب عنه الوهم ، ويكرمه بالحياء ، والخوف ، واليقين ، ويذهب عنه الشك ، وجراءة الأمن .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 638 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1423 ) ، والحاكم ( 1 / 125 ) ، ( 4 / 280 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 3 / 369 ) ، والشعب ( 7 / 350 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 124 ) ، والطيالسي ( 1 / 153 ) ، والطبراني في الكبير ( 7 / 281 ، 284 ) ، وفي الصغير ( 2 / 107 ) ، ومسند الشاميين ( 1 / 266 ) ، ( 2 / 354 ) ، والبزار في مسنده ( 8 / 417 ) ، والقضاعي في الشهاب ( 1 / 140 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 1 / 56 ) ، وابن أبي عاصم في الزهد ( 1 / 38 ، 395 ) ، والديلمي في الفردوس ( 3 / 310 ) .